حسن حسن زاده آملى

768

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

عالم العقول المدبرة جوهر بسيط فياض ليس بمادة ولا في مادة ، عالم بذاته في ذاته ، علمه ذاته لا صفة له ، مقامه الفقر والذلّة والاحتياج إلى باريه وموجده ومبدعة ، له نسب وإضافات ووجوه كثيرة لا يتكثر في ذاته بتعددها . والعرش العظيم وهو اللوح المحفوظ وهو النفس الناطقة الكلية الثابتة . ولمّا أوجد اللّه سبحانه القلم الأعلى أوجد له في المرتبة الثانية هذه النفس التي هي اللوح المحفوظ ، وهي من الملائكة الكرام ، وهو المشار اليه بكل شيء في قوله تعالى وكتبنا له في الألواح من كل شيء ، وقال تعالى : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » « 1 » ، فهو موضع تنزيل الكتب ، وهو أول كتاب سطّر فيه الكون . ويتلوه العرش الذي هو عرش الرحمانية . والعرش الرحماني هو الجامع للموجودات وهي الطبيعة والهباء والجسم والفلك . ويتلوه العرش الكريم وهو الكرسي موضع القدمين . واما اقسام المحبة فقال الفرغاني في منتهى المدارك في شرح القصيدة التائية لأبن الفارض : « ان الحبّ بموجب حكم « فأحببت أن اعرف . . . » هو الأصل في كل توجه إلى كل امر كان ما كان من أي متوجه يكون على أن الافعال كلّها منسوبة إلى الحق ومخلوقة على الاعتقاد الصحيح المطابق للكشف الصريح . ولمّا كانت المحبة حكم المناسبة وما به الاتحاد بين المحب والمحبوب ، والمناسبات منحصرة في اقسام خمسة كانت اقسام المحبة أيضا خمسة . ووجه الحصر في الأقسام الخمسة أن هذه النسبة المسماة بالمحبة إن كانت ناشئة من عين ذات المحبّ والمحبوب بلا اعتبار معنى أو صفة زائدة فهي مناسبة ومحبة ذاتية ؛ وإن كانت ناشئة من الذات من حيث اعتبار معنى أو صفة فإمّا أن يتعدى اثر ذلك المعنى أو الصفة إلى الغير وهي الفعلية كما بين الكاتب ومكتوبه ؛ أولا فاما أن لا يكون لذلك المعنى ثبات ودوام في ما ظهر فيه فهي الحالية كما يظهر في حال الوجد والسماع بين شخصين ويخفي بانتهاء تلك الحالة ؛ أو يكون له دوام فإمان أن يكون حكم المرتبة ظاهرا وغالبا حال تحقق النسبة الحبية فهي المرتبية كما بين مؤمن ومؤمن من جهة الايمان ومنهم المتحابّون في اللّه ؛ وإلا فهي المحبة الصفاتية كسائر التعلّقات الحبيّة » « 2 » .

--> ( 1 ) . البروج : 22 . ( 2 ) . مصباح الأنس ، ط 1 ، ص 94 .